خليل الصفدي
288
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
( 722 ) « 1 » محمد بن جعفر بن عبيد اللّه بن العباس ، كان صاحب مروءة وفضل متصدّيا لقضاء حوائج الناس جوادا عاقلا سمحا وكانت له من المنصور منزلة ويعجب به ويلتذّ بمحادثته وكان مكانته من المنصور يفزع الناس اليه بحوائجهم فلما افرط في ذلك حجبه المنصور عنه أياما ثم اشتاق إلى محادثته فقال يا ربيع ان جميع اللذات عندي قد اخلقن الّا محادثة محمد ومؤانسته وقد كدّرها علىّ بما يحمّلنى من حوائج الناس فاحتل عليه لعلّه يقصّر من ذلك فجاء الربيع إلى محمد وعاتبه واتّفقا على أنه لا يحمل لاحد قصّته فلما غدا إلى المنصور بلغ الناس خبره فوقف له أرباب الحوائج على الطرق وبأيديهم الرقاع فاعتذر إليهم فالحوّا عليه فقال لست اكلّم أمير المؤمنين في حاجة فان أحببتم ان تودعوا رقاعكم كمّى فافعلوا فقذفوا بالرقاع في كمّه ودخل على المنصور وهو في القبّة فعاتبه وتحادثا ساعة وكان المنصور يشرف على دجلة والفرات والبساتين والمزارع فقال له ما ترى ما أحسن مشترفنا فقال محمد يا أمير المؤمنين ما بنت العرب والعجم في الاسلام والكفر مدينة أحسن منها ولا أحصن ولا اجمع لخصال الخير لكن ليس لي فيها ضيعة فقال اقطعتك ثلث ضياع في أكنافها فاغد على أمير المؤمنين ليسجل لك بها فبينا هو يحادثه إذ بدت الرقاع من كمّه فضحك المنصور فقال له ما هذه فأخبره الخبر فقال له المنصور أبيت يا ابن معلّم الخير الّا كرما ثم امره فنثرها بين يديه فوقع عليها وقضى حوائج أربابها وتمثّل بقول الشاعر : لسنا وإن أحسابنا كرمت * يوما على الأحساب نتّكل نبنى كما كانت أوائلنا * تبنى ونفعل مثل ما فعلوا توفى محمد سنة اثنتين وستين ومائة
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 2 ص 111